الرأي الحر

مصر اليوم في عيد .. مع هولندا

سفارة .. مع مرتبة الشطارة !

مصطفى كمال الأمير

صدفة جميلة حدثت لي لأول مرة في حياتي كانت من ترتيب قدر الله وحده
فقد حضرت العيد الوطني لكل من مصر وهولندا خلال شهر واحد فقط بين القاهرة ولاهاي،رغم تباعد التاريخ والمسافات بين مصر وهولندا البعيدة علي بحر الشمال.

عيد الملك في هولندا يحتفلون به يوم ٢٧ ابريل سنوياً منذ ٢٠١٣ في عيد ميلاد الملك فيليم ألكسندر، بينما في مصر العيد الوطني في يوم ٢٣ يوليو في ذكري ثورة ١٩٥٢.

فارق زمني يزيد علي ثلاثة شهور ميلادية، لكن لأول مرة تم اختزاله الي شهر واحد فقط !!
فقد حضرت عيد الملك الهولندي في يوم ٢٠١٩/٦/١٣ في القاهرة، أثناء إجازتي السنوية، بعد تأخيره شهرين تقريبا بسبب شهر رمضان وعيد الفطر المبارك.

جانب من حفل الإستقبال

ثم حضرت عيد ال ٦٧ علي الثورة المصرية في سفارتنا بمدينة لاهاي يوم٢٠١٩/٧/٩، بعد تقديم موعده أسبوعين قبل اجازة الصيف، وسفر المصريين مع ابنائهم الي جذورهم في مصر .

هنا المفارقة التي تبين لنا مدي الاختلاف بين طريقة عملنا الروتينية القديمة، مع الطريقة الهولندية الناجحة في تنظيم وإنجاز الأهداف القريبة والبعيدة منها.

السفارة الهولندية في مصر ترسل الدعوات للسفراء والقناصل والملحقين الدبلوماسيين والإعلاميين ورجال الاعمال في مصر، وتنشر علي صفحتها الإلكترونية ” النشطة جداً ” كل المعلومات الوافية للراغبين في الحضور، للتواصل مع الخارجية الهولندية علي عنوانها الإلكتروني، التي تقوم بالرد السريع لطلب بيانات وصورة جواز السفر الهولندي.

بعدها ترسل لك دعوة شخصية بإسمك قبل أسبوعين من الحفل، مع كود خاص يتم مسحه ضوئيا عند الدخول للحفل المقام في مكان مفتوح علي أنغام الموسيقي الغربية في أرقي تجمع فيلات القطامية، club House بالقاهرة الجديدة ( السفارة الهولندية في الزمالك ).
كل هذا، مع رعاة للحفل من الشركات الهولندية العديدة العاملة في مصر،قام فيها السفير الهولندي لورنتس فيستهوف، بإلقاء كلمة قصيرة عن العلاقات المصرية الهولندية منذ 400 عاماً، ثم عزف بعدها السلامين الوطنيين لمصر وهولندا.
انتهي الحفل الهولندي.

الأمر لدينا مختلف شئ ما، فرغم وجود سفاراتنا في اوروبا وأمريكا والعالم الحديث، لكننا ما زلنا نعمل بطريقة حقبة الستينيات قبل ما يزيد عن نصف قرن!!
فالحضور للدبلوماسيين الأجانب في هولندا، الدعوات ترسل فقط الي شخصيات مصرية معينة بهولندا هم ضيوف مزمنة دائمة علي حفلات السفارة المصرية، رغم تغير الزمن واختلاف القناصل والسفراء.

والدليل على ذلك عدم تواصل السفارة مع شخصيات مصرية مهمة بهولندا مثل السيدة الفاضلة “أميمة نور” الحاصلة علي وسام ملكي هولندي عام 2009 لدورها الثقافي والاجتماعي، والتي كانت قد عملت في السفارة حتي مارس 2010.
هذا بالإضافة إلى عدم التواصل معي شخصياً منذ أكثر من خمس سنوات..!! رغم كوني معروفا لديهم وأعتبر كاتباً صحفياً وطنياً، لدي نشاطي الثقافي ومقالاتي الوطنية العديدة، لخدمة مصر.
وكنت قد حضرت بالصدفة أيضاً قبل عامين احتفال ٢٥ يناير ٢٠١٧، دون أن توجه إلي الدعوة بصفة رسمية.
ويومها عرفت على السفير الجديد السيد أمجد عبد الغفار، وتمنيت له التوفيق في بداية عمله بهولندا.
كما أن العاملين بالقنصلية يعرفونني جيدا، وأنا لا أذكر ذلك بشكل شخصي، غير أنني أرغب في تعريف المسئولين إلى أن لائحة الأسماء التي لديهم في حاجة إلى عملية “غربلة” وتحديث.
وفي هذا العام، حضرت، أيضاً بالصدفة البحتة، حين علمت عن موعد هذا الحفل الوطني، الذي أقيم في حديقة منزل السفير المصري، في جو جميل، مناسب للترحيب بضيوف مصر تحت راية وعلم مصر، الذي نفتخر به.

رحب معالي السفير بالضيوف مع نائبه والملحقين التجاري والعسكري، والقنصل الجديد السيد حسام فوزي، وتلقي السفير المصري الورود والهدايا من الضيوف، لكنه لم يلقي كلمة تحية للضيوف، في هذه المناسبة الكريمة، ولم نسمع يعزف السلام الوطني لمصر وهولندا !!
وبالرغم من ذلك كان الحفل جيد، واستمتع الحاضرين بالأطعمة والمشروبات المصرية، لكن بدون موسيقي شرقية ..!!
هكذا انتهي الحفل المصري.

وهناك بعض أوجه القصور في عمل السفارة والقنصلية ربما لأسباب تتعلق بمصر، فهناك بعض المعاملات التي يتأخر أهتمادها ووصولها من مصر، بالشهور، وإجراءات أخرى تتأخر مع زيادة أعداد المصريين في هولندا في الآونة الأخيرة.
كما أن صفحة السفارة المصرية بهولندا علي الفيسبوك مغلقة منذ شهر مايو ٢٠١٥ (اربع سنوات) !!
وسكرتيرة السفير عي عراقية الجنسية، وتعمل في السفارة المصرية منذ 20 عاماً !
وهناك تساؤل بشأن وجودها في هذا المركز الحساس مع سكرتيرة فلسطينية أخرى، وهل أن ذلك لا يشكل خطراً أمنياً علي مصر؟
هذا بالرغم من وجود كفاءات شابة من المصريات والمصريين الدارسين بهولندا.

ختاماً نقول أن سفارة مصر في هولندا ليست استثناء أبداً، فهذا الوضع موجود في كل سفارات مصر بالخارج، حتي في هونولولو واليابان وجزر القمر، وهو ما يستدعي نوبة صحيان وإعادة النظر وتقييم اداء ومراجعة دقيقة من وزارة الخارجية.

معلومة أخيرة مساحة هولندا تساوي 3% فقط ثلاثة بالمائة من مساحة مصر، وعدد سكانها نسبتهم 15% للمصريين، لكنهم ناجحين جداً في الزراعة والصناعة والتجارة والتعليم والصحة والثقافة والسياحة أيضا ً
حيث عدد السائحين لهولندا سنوياً يفوق عدد سكانها،بينما نحن نعاني من قلة عدد السائحين لمصر.

هنا سؤال بمليون دولار:
ما هو الشيئ الذي تميزنا وتفوقنا فيه، نحن في مصر ؟
ماذا أنجزنا وماذا تبقي من مباديء ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، بعد ٦٧ عاماً علي قيام الجمهورية المصرية الأولي.

مصطفى كمال الأمير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى