طيران

تطورات التحقيق .. في حادث سقوط طائرة مصر للطيران بين باريس والقاهرة

أجهزة التحقيق المصرية لم تصدر تقريرها النهائي بعد أكثر من ثلاث سنوات على وقوع الحادث

احدى طائرات أسطول شركة مصر للطيران

مازال غموض حادث تحطم الطائرة المصرية المنكوبة التابعة لشركة مصر للطيران وسقوطها في البحر المتوسط يوم 19 مايو عام 2016 والتي راح ضحيتها 66 شخصاً مستمرا،في ظل غياب التقرير النهائي بشأن الحادث والذي من المفترض أن تقدمه هيئة التحقيق المصرية خلال عام واحد بعد الحادث، وذلك طبقاً للقواعد الدولية، التي تفرض نشر تقرير بعد عام من وقوع أي حادث ..!!

وكانت طائرة من طراز ايرباص (A320) تقوم بالرحلة الجوية رقم MS 804 بين مطار شارل ديجول في باريس متجهة إلي مطار القاهرة يوم 19 مايو عام 2016 وعلي متنها 66 شخصاً منهم 56 راكباً بالإضافة إلي 10 من طاقم الطائرة (طيار ومساعد وخمسة مضيفات وثلاثة أفراد حراس أمن تابعين لمصر للطيران.

وقد أعلن عن اختفاء الطائرة من علي الرادار بعد دخولها المجال الجوى المصري بعشرة أميال وكانت على ارتفاع الطيران العادي حوالى 37 ألف قدم( حوالي عشرة كيلومترات من سطح البحر)، واكتشف أنها سقطت في المياه الإقليمية المصرية في البحر المتوسط وعلى بعد 290 كيلومتراً شمال مدينة الإسكندرية، وتم العثور على بعض الحطام بالقرب من جزيرة (كارباتوس) اليونانية جنوب البحر المتوسط، ثم تمكنت البحرية المصرية من العثور على بقايا حكام الطائرة المصرية بالقرب من مكان سقوطها، وتم الاستعانة بسفينة (لابلاس) الفرنسية للعثور على الصندوق الأسود للطائرة.

المكان التقريبي، الذي أختفت فيه الطائرة من على الرادار

ويتساءل أهالي الضحايا في فرنسا ومصر عن مصير تقرير النيابة المصرية بشأن الحادث، وهو الأمر الذي يبطل تحديد المسئولية وبالتالي دفع التعويضات لأهالي الضحايا.

مماطلة مصرية أم تشكيك في صحة التقرير النهائي

وذكر بعض الأهالي في باريس أن هناك مماطلة من الجانب المصري بشأن الإعلان عن التقرير النهائي الذي من المفترض أن يصدر بعد عام على الأكثر من وقوع الحادث، وذلك طبقاً للأعراف والقواعد والقوانين الدولية بشأن حوادث الطيران.

وبينما كانت التحقيقات مستمرة لمدة أكثر من عامين في مصر، كان مكتب التحقيقات والتحليلات الفرنسي لسلامة الطيران المدني (بى.إي.إيه)- (B.E.A) يقوم بدوره في عملية تحقيق مواز، طبقاً للقواعد الفرنسية، والمعلومات التي بحوذته، وقد أصدر مكتب التحقيقات الفرنسي تقريراً خلال شهر يوليو عام 2018، ذكر فيه أن التحقيق أظهر أن سبب سقوط الطائرة هو اشتعال حريق داخل كابينة قيادة الطائرة، وأن هذا الحريق لم يتم السيطرة عليه، ونتيجة لذلك فأن النيران اشتعلت بسرعة، وانتشرت أثر ذلك، وأدت إلي عدم إمكانية السيطرة على الطائرة.

إطلاع مصر على تقرير
الخبراء الفرنسيون قبل نشره

وقبل الإعلان عن نتيجة هذا التحقيق الفرنسي، توجهت مجموعة من المحققين الفرنسيين التابعين لمكتب التحقيقات (B.E.A) – إلي القاهرة للقاء المحققين المصريين، وكان ذلك خلال شهر مايو  2018 الماضي، أي قبل نشر التحقيق الفرنسي بشهرين وتم توجيه هذه اللجنة التي تضم المحققين الفرنسيين في القاهرة، للالتقاء بالنائب العام المصري، الذي أبلغهم بأن التحقيق في يد القضاء وهو الذي يباشر هذا التحقيق، وأضاف النائب العام بتصريحه: “يبدو أن هناك عملاً مدبراً لإسقاط الطائرة!”، وأطلعت لجنة مكتب التحقيقات الفرنسي النائب العام المصري على نتائج التحقيق الفرنسي، وأكدت مجموعة الخبراء في تحليل أسباب الحادث، للنائب العام المصري: أن مكتب التحقيقات الفرنسي لم يجد في تحليلاته أية شبهة جنائية أو آثارا لمتفجرات أو مواد متفجرة وأن مكتب التحقيقات ليس لديه دليل على ذلك متأكداً من نظريته ونتائج تحليله للحادث، وأن يقين اللجنة الفرنسية أنه نتج عن حريق داخل قمرة القيادة أو كابينة القيادة وأن الحريق انتشر بسرعة ولم يتم السيطرة عليه..!

آخر مكان معلوم للطائرة قبل سقوطها في البحر

 

وشدد المحققون على إنه من الأفضل تتبع هذا الاحتمال من أجل صالح وسلامة الحركة الجوية الدولية، وأنهم حصلوا على هذا الاحتمال بناء على المعلومات التي بحوذتهم، وأضاف الخبراء الفرنسيون أنه بالرغم من ذلك فإنهم على أستعداد للتعاون مع الخبراء المصريين للتحقق من حقيقة أسباب الحادث ومعاينة بعض أجزاء من حطام الطائرة للتأكد من هذا الاحتمال.

وطلب مكتب التحقيقات الفرنسية من السلطات المصرية بأنه من الضروري الحصول على التقرير النهائي المصري عن الحادث من لجنة التحقيق المصرية، بهدف التوصل وفهم أسباب الحادث، ولكى يتمكن العاملين والمختصين بسلامة الطيران الدولي بالتعرف على حقيقة الحادث لتجنب تكراره ووقوع حوادث أخرى مشابهة.

جميع الدلائل المادية عن الحادث
موجودة في مصر

وذكر مكتب التحقيقات أن العناصر المادية للتحقيق كالصندوق الأسود وبقايا حكام الطائرة، وجميع العناصر الأخرى في حوذة السلطات المصرية، فلقد سلمت جميعها إلي مصر بعد استخراجها من مياه البحر وتم التحفظ عليها لإجراء التحقيق الفني، وبالرغم من ذلك فإنه لم تتوصل سلطات التحقيق المصرية من إصدار التقرير النهائي بشأن الحادث، وأن هذا التقرير إن صدر يسمح للجانب الفرنسي بالتأكد منه طبقاً للمعلومات التي بنى عليها أو الطعن في مصداقيته بتقديم الدلائل المخالفة لذلك، وذلك طبقاً لقوانين الطيران المدني، وهو الشيء المعطل إلى الآن.

وأكد مكتب التحقيقات الفرنسي في تقريره عن رغبته لعمل بعض الاختبارات الإضافية، ولكنه في حاجة إلي تعاون الجانب المصري لإمداده ببعض قطع من حطام الطائرة (الموجودة بحوذة السلطات المصرية) وأيضاً التعرف على محتويات الصندوق الأسود للطائرة المنكوبة، من معلومات وبيانات مسجلة على الشرائط التي تم تسليمها لمصر بعد الحادث.

وأضاف مكتب التحقيقات الفرنسية أنه سبق وأن طلب من السلطات المصرية أن تمده بنسخة من هذه المعلومات الموجودة بالصندوق الأسود، وأيضا بعض قطع من حطام الطائرة وخاصة التي تدل على وجود متفجرات على متن الطائرة، أكثر من مرة، غير أن السلطات المصرية لم ترد إلى الآن بالنفي أو الإيجاب، وكانت “المماطلة” في تسليم تلك الأدلة هي الشيء الذي حصل عليه المحققون الفرنسيون.!!

وشدد مكتب التحقيقات الفرنسي عن استعداده للتعاون مع الجانب المصري ومشاركة المحققين المصريين في عملية التحقيق الفني إذا ما طلب منه ذلك.

إصلاح الصندوق الأسود في باريس

وتجدر الإشارة أنه بعد التوصل لمكان حطام الطائرة واسترداد الصندوق الأسود من مياه البحر المتوسط، كانت هناك بعض الصدمات والالتواءات بالصندوق نتيجة للصدمة وتحطم الطائرة، بصورة يتعسر معها التعرف على بيانات الطيران والمحادثات داخل كابينة القيادة المسجلة للطائرة، وقد تم إرسال الصندوق الأسود إلى باريس لإصلاح اللوحة الإلكترونية المسجل عليها معلومات الطيران (F.D.R) الخاص بالطائرة المنكوبة بمعامل مكتب التحقيقات الفرنسي بباريس وبالفعل تم ذلك في باريس وأعاد الخبراء الفرنسيون الصندوق الأسود إلى القاهرة بعد إصلاحه.

ومن غير المعروف إذا كان المحققون الفرنسيون قد استعانوا تعرفوا على بعض معلومات الطيران في الصندوق الأسود أثناء هذه العملية للتوصل إلي الافتراض الأكثر ترجيحاً المسيطر على أحتمالية صدق نتيجة التحقيق الخاص بهم، وهو أن حريقاً شب في كابينة القيادة أثناء تحليق الطائرة على أرتفاعها العادي فوق البحار، وأن النار انتشرت بسرعة ونتج عن ذلك فقد السيطرة على الطائرة وحدوث الكارثة!

 

الحادث لم يؤثر على إقبال المصريين للسفر على خطوط شركتهم الوطنية

 

النيابة المصرية تنفى صحة التقرير الفرنسي

وكانت النيابة المصرية قد نفت ما جاء في تقرير مكتب التحقيق والتحليلات الفرنسي بشأن سبب سقوط طائرة (مصر للطيران) في مايو 2016، والذي توصل إلى سبب تحطم الطائرة وهو اندلاع حريق في كابينة القيادة بالطائرة.

وصدر بيان صادر من مكتب النائب العام المصري يقول :”أن ما أثير من تصريحات في المواقع الإخبارية مفاداة أن سبب سقوط طائرة مصر للطيران بحدوث حريق في قمرة قيادتها، هو قول لا يستند إلى أساس، وأن التحقيقات في هذا الخصوص ما زالت جارية”.
وأضاف البيان ” إن الثابت من تقرير مصلحة الطب الشرعي أنه تم العثور على بقايا مواد متفجرة بأشلاء الضحايا وبعض المواد المعدنية والبلاستيكية والصلبة من حطام الطائرة والملتصقة بتلك الأشلاء المعثور عليها بموقع الحادث”.

رد من الخارجية الفرنسية

ولم تصمت السلطات الفرنسية على تصريح النائب العام المصري…، وتعقيباً على بيان النيابة العامة المصرية، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً رسمياً، أكدت فيه على (أن التحقيقات في حادث تحطم الطائرة المصرية تجرى بشكل مستقل تماماً عن طريق مكتب التحقيقات والتحليلات الفرنسي (بى. إي. إيه) الذي تستند نتائجه إلى تحليلاته العلمية والدراسات التقنية).
وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية بأنها تتمنى أن تؤدى أعمال مكتب التحقيقات الفرنسي حول تحطم الطائرة المصرية – وبالتعاون مع السلطات المصرية- إلى كشف الحقيقة عن المأساة التي أدت لمقتل 66 شخصاً “احتراماً لذكراهم”.

الأهالي يشتكون من المماطلة

وفي وسط هذا الكم الهائل من التصريحات المتضاربة، يقف أهالي الضحايا حائرون أمام أسئلة هامة لا يعرفون لها إجابة وهي: ما هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تحطم الطائرة ومقتل ذويهم؟
وما السبب في تأخر ومماطلة سلطات التحقيق المصرية في إصدار التقرير النهائي عن الحادث وأسبابه؟

يقول أحد أهالي الضحايا في باريس: أن السلطات المصرية تخشى إعلان نتيجة التحقيق، حتى لا تدفع التعويضات لأهالي الضحايا، وانه يجب على لجنة التحقيق المصرية أن تتعاون مع لجنة التحقيق الفرنسية لسرعة التوصل إلى نتيجة نهائية، وقطع الطريق علي الإشاعات المشوهة لصورة مصر في الخارج، فهناك عدد من الإشاعات السخيفة التي يتناولها أهالي بعض الضحايا، منها الذي يقول أن سبب سقوط الطائرة هو انفجار بطارية (التابلت) أوالتليفون المحمول لقائد الطائرة أو مساعدة، والذي كان موضوعا بجواره، الشيء الذي أدى إلى حادث الاشتعال داخل كابينة القيادة، وهناك رواية أخرى لا تصدق، وهي أن قائد الطائرة ترك مكانه وكان مساعده وحيداً فاشعل سيجارة أدت إلى اشتعال النيران داخل كابينة القيادة!!

وأمام كل هذه الإشاعات السخيفة ولقطع الطريق على من يريدون تشويه الصورة، فإن على السلطات المصرية أن تقوم بالاستعانة بالتسجيلات في الصندوق الأسود والاستماع إلى المحادثات التي تم تسجيلها داخل كابينة القيادة والتعرف على ما جرى؟ ولماذا لا تبدي السلطات المصرية أية رغبة في التعاون مع السلطات الفرنسية وإمدادها بالمعلومات الفنية المسجلة للتأكد من الروايتين المصرية والفرنسية والتوصل بشكل نهائي لمعرفة حقيقة ما جرى.. ؟

رشدي الشافعي

المهندس رشدي الشافعي
مؤسس ورئيس تحرير جريدة «الحرية» منذ عام 2009.
بكالوريوس الهندسة المدنية «إنشاءات»
كلية الهندسة - جامعة الإسكندرية.
صحفي، مدير مكتب جريدة الجمهورية المصرية
في باريس سابقاً.
رئيس مجلس التعاون المصري- الأوربي.
زر الذهاب إلى الأعلى