أميركا

هل يهدف الديمقراطيون إلى عزل ترامب؟ أم لاضعافه في الانتخابات الرئاسية المقبلة..؟

نانسي بيلوسي رئيسة البرلمان الأميركى ودونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأميركية

بعد موافقة البرلمان الأميركى على اتخاذ الإجراءات اللازمة لعزل الرئيس الأميركى دونالد ترامب من منصبه وبدء التحقيق في ما يسمى قضية أو فضيحة «أوكرانيا جيت» وبدء لجنة التحقيق في الاستماع لأقوال بعض الشهود في جلسات مغلقة للتعرف على أبعاد القضية وتقييم المخالفات التى قام بها الرئيس دونالد ترامب، وتقييمها إذا ما كانت تستدعى البدء في إجراءات عزله من منصبه من عدمه، وتسريب بعض الشهادات لأجهزة الإعلام، انتقد النواب الجمهوريون عمل اللجنة المختصة بالتحقيق، واتهموها بأنها لم تقدم الشهادات والاعترافات الكاملة التى أدلى بها الشهود الذين تم استدعاؤهم لنواب البرلمان، هذا بالإضافة إلى تسريب بعض المعلومات ومقاطع من بعض أقوال الشهود لأجهزة الإعلام دون الافصاح عنها بالكامل، وهو الأمر الذى أزعج مؤيدى ترامب سواء في البرلمان أو في مجلس الشيوخ من أعضاء الحزب الجمهورى.

نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي

وبعد خمسة أسابيع من بدء عمل اللجنة والاستماع لشهادة عدد من المسئولين. الذين لهم علاقة بالشأن الأوكرانى، استطاعت رئيسة البرلمان الأميركى السيدة «نانسى بيلوسي» من الحزب الديمقراطى اقناع المجلس بالتصويت يوم ٣١ أكتوبر الماضى لصالح قرار بتحويل جلسات التحقيق إلى جلسات علنية، بالإضافة إلى الموافقة على إذاعة أجزاء من شهادات الشهود على القنوات التليفزيونية، بحيث تصبح هذه الشهادات العلنية وسيلة لإطلاع الشعب الأميركى مباشرة على هذه الاتهامات والتحقيق من صحتها والحكم عليها.

وتهدف لجنة التحقيق التوصل إلى ما إذا كان الرئيس الأميركى دونالد ترامب استفاء من مركزه كرئيس للولايات المتحدة الأميركية لتحقيق مكاسب شخصية، أو إجراءات قد تفيده في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة.

الأميركي “جو بايدن” المرشح الديمقراطي للرئاسة المحتمل

ويهدف التحقيق إلى التوصل إلى حقيقة مطالبة الرئيس الأميركى دونالد ترامب من نظيره الأوكرانى، إجراء تحقيق مع نجل المرشح الديمقراطى المحتمل للرئاسة «جو بايدن» بشأن تورطه في  مخالفات مالية في أوكرانيا، بالصورة التى قد تؤدى اهتزاز صورة «جو بايدن» أمام مؤيديه ومناصريه في الانتخابات المقبلة.

ورغم أن عملية العزل «أمبتشمنت»، هى عملية غير مضمونة لأنها تتطلب موافقة ثلثى أعضاء الكونجرس، (مجلس النواب ومجلس الشيوخ مجتمعين) فأن أغلبية أعضاء البرلمان في مجلس النواب من الحزب الديمقراطى المنافس، وأغلبية أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهورى الحاكم المؤيد لترامب وعلى هذا وفي حالة إدانة ترامب من لجنة التحقيق، فإن تصويت ثلثي الكونجرس على عزله يعتبر من الأمور الصعبة.

وبالرغم من هذه النتيجة غير المؤكدة، فأن البرلمان بأغلبيته الديمقراطية قرر اتخاذ إجراءات العزل والاستماع إلى الشهود … !

وقد بدأت جلسات التحقيق العلنية للرئيس الأميركى دونالد ترامب في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب التى يرأسها النائب الديمقراطى «آدام شيف»، بالاستماع إلى شهادة اثنين من الدبلوماسيين الأميركيين وهى القائم بأعمال السفير الأميركى بأواكرانيا وليان تايلور، ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركى للشئون الأوروبية والمشرف على الملف الأوكرانى بالوزارة «جورج كنت».

وصرح القائم بأعمال السفيرالأميركى بأوكرانيا “أنه كانت هناك قناة دبلوماسية غير رسمية بين أميركا وأوكرانيا، وأن من بين المشاركين في هذه القناة مسئولين أميركين، من بينهم المحامى «رودى جوليانى» المحامى الخاص لترامب، وكانت هذه القناة تضع شروطًا على السلطات الأوكرانية مقابل إجراء اجتماع يجمع بين الرئيس الأميركى دونالد ترامب ونظيره الأوكرانى، بالإضافة إلى منح المساعدات الأميركية لأوكرانيا شرط قيام أوكرانيا بفتح تحقيق عن مخالفات مالية في أوكرانيا بشأن نجل جو بايدن، الذى يستثمر جزء من أمواله في بعض الشركات الأوكرانية”.

السفيرة الأميركية السابقة في أوكرانيا «ماري جونافوفيتش»

وقالت السفيرة الأميركية السابقة في أوكرانيا «ماري جونافوفيتش» في شهادتها العلنية أمام لجنة الاستماع والتحقيق، أنها لم تطالب من أى مسئول أوكراني بعدم محاكمة أى شخص ، وأنها كانت «مصدومة» من طريق إقالتها من منصبها، في شهر مايوم الماضى، التى قررها الرئيس دونالد ترامب دون سبب واضح.

وأضافت السفيرة الأميركية، بأنه أطيح بها من منصبها في أوكرانيا عقب حملة قادها «رودى جوليانى» محامى ترامب ضدها، من أجل مصالح شخصية، وأكدت علي أنه تم استخدام قنوات غير رسمية لإزاحتها من منصبها.

وأكدت السفيرة على أنها لم تكن شاهدة على كافة الملابسات المتعلقة بالضغوط التى مارسها الرئيس ترامب على الحكومة أو السلطات الأوكرانية لحجب المساعدات عنها، بهدف إرغامها على تحقيق السلطات القضائية بشأن مخالفات مالية خاصة بـ «جو بايدن» ونجله.

ومن ناحية أخرى، كان هناك عدد من الجمهوريين المؤيدين للرئيس ترامب، في موقف الدفاع عن الرئيس، وصرحوا بأن الرئيس ترامب لم يرتكب خطأ عندما طلب من رئيس أوكرانيا الجديد التحقيق في أمر جو بايدن (منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة التى ستجرى عام ٢٠٢٠).

وهاجم كبير النواب الجمهوريين الأميركى “ديفين نونيز” جلسات المسائلة والتحقيق، ووصفها بأنها مجرد مسرحية «تهدف للإطاحة بالرئيس».

وعقب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركى “آدم شيف” بأن إقالة السفيرة السابقة من أوكرانيا، كان تمهيدًا لازاحة عقبة أمام الحملة التى قادها محامى ترامب وآخرون من إدارة الرئيس، من أجل الضغط على أوكرانيا لحثها على التحقيق مع خصومه السياسيين.

وهاجم الرئيس ترامب -بعد جلسة الاستماع- السفيرة الأميركية السابقة في أوكرانيا ووصفها بأنها تسيئ التصرف في أى مكان تذهب إليه، وارسل عدة “تغريدات” لاذعة بحق السفيرة، وأكد ترامب على حقه المطلق في تعيين السفراء أو إقالتهم.

وعلق رئيس لجنة الاستخبارات البرلمانية بمجلس النواب بأن المشرعين في اللجنة يعتبرون أن تغريدات ترامب بحق السفيرة السابقة، يجئ في سياق محاولة إخافة الشهود والضغط عليهم، والتأثير على شهادتهم.

هذا وقد جاءت الجلسات العلنية بعد عدة أسابيع من الجلسات المغلقة بمجلس النواب، والتى شهدت الاستماع إلى عدد من المسئولين الحاليين والسابقين بشأن تعاملات الرئيس الأميركى دونالد ترامب مع السلطات الأوكرانية.

ورغم أن إجراءات عملية «عزل الرئيس» قد لا تسفر في الغالب على قرار نهائي بعزله، أمام تأييد الأغلبية في الكونجرس الأميركى للرئيس دونالد ترامب، غير أن شهادات الشهود والتحقيقات العلنية قد تضعف شعبية الرئيس ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة ٢٠٢٠، وقد تعطى الفرصة لانتخابات رئيس ديمقراطى جديد.

الحرية - خاص

جريدة الحرية موقع إلكتروني يصدر من باريس عن مجلس التعاون المصري الأوربي يهتم بشؤون المصريين والجاليات المصرية في الخارج.
زر الذهاب إلى الأعلى